أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

558

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ما كتبت الكتاب ولا أمرت به ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر قطّ ، وعرفوا أنّ الخطّ خطّ مروان فسألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى ، وكان مروان عنده في الدار ، فخرج أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من عنده غضابا وعلموا أنّه لا يحلف بباطل ، إلّا أنّ قوما قالوا : لن يبرأ عثمان في قلوبنا إلّا بأن « 1 » يدفع إلينا مروان حتى نبحثه عن الأمر ، ونعرف حال الكتاب وكيف يؤمر بقتل رجال من أصحاب رسول اللّه بغير حقّ ، فإن يكن عثمان كتبه عزلناه ، وإن يكن مروان كتبه عن لسان عثمان نظرنا ما يكون منّا في أمر مروان ، فلزموا بيوتهم وأبى « 2 » عثمان أن يخرج مروان ، فحاصر الناس عثمان ومنعوه الماء ، فأشرف على الناس فقال : أفيكم عليّ ؟ فقالوا : لا ، قال : أفيكم سعد ، فقالوا : لا ، فسكت ثم قال : ألا أحد يبلّغ « 3 » فيسقينا ماء ؟ فبلغ ذلك عليّا فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما كادت تصل اليه ، وجرح بسببها عدّة من موالي بني « 4 » هاشم وبني أميّة حتى وصلت . وبلغ عليّا « 5 » أنّ القوم يريدون قتل عثمان فقال : [ انما أردنا مروان ، فأمّا قتل عثمان فلا ، وقال للحسن والحسين : اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعى أحدا يصل إليه ، ] وبعث الزبير ابنه عبد اللّه ، وبعث طلحة ابنه على كره ، وبعث عدّة من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبناء هم ليمنعوا الناس من « 6 » الدخول على عثمان ويسألوه إخراج مروان ، فلما رأى « 7 » ذلك محمد بن أبي بكر ، وقد رمى الناس عثمان بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على بابه وأصاب مروان سهم وهو في الدار وخضب محمد بن طلحة وشجّ قنبر مولى عليّ ، خشي محمد بن أبي بكر أن يغضب بنو هاشم لحال الحسن والحسين فيثيروها فتنة ، وأخذ بيد رجلين فقال لهما : إن جاءت بنو هاشم فرأت الدماء على وجه الحسن كشفوا الناس عن عثمان وبطل ما تريدون ، ولكن

--> ( 1 ) س : إلا أن . ( 2 ) س : فأبى . ( 3 ) العقد : يبلغ عليّا . ( 4 ) بني : سقطت من س . ( 5 ) انظر المروج 4 : 479 والطبري 1 : 3013 ( رواية سيف ) . ( 6 ) من : سقطت من س . ( 7 ) الإمامة 1 : 71